فصل: فصل فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْقُدْوَةِ أَيْضًا:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج



(قَوْلُهُ: لَا لِلْبُطْلَانِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَلَا بُطْلَانَ حَتَّى إلَخْ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَهْوِيَ إلَخْ) أَيْ هَوِيًّا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ حَدِّ الْجُلُوسِ وَإِلَّا فَوَاضِحٌ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا) أَيْ التَّخَلُّفِ بِرُكْنَيْنِ.
(قَوْلُهُ: الْمَعْرُوفُ إلَخْ) مَقُولُ الْقَوْلِ (وَقَوْلُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إلَخْ) أَيْ الزَّرْكَشِيّ، وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يُحْمَلُ إلَخْ و(قَوْلُهُ: الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي الْبُطْلَانِ و(قَوْلُهُ: لَا خِلَافَ إلَخْ) مَقُولُ الزَّرْكَشِيّ فِي مَحَلٍّ آخَرَ أَيْ بِدَلِيلِ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ لَا خِلَافَ إلَخْ مَعَ أَنَّهُ قَدْ حَكَى الْخِلَافَ فِي الْبُطْلَانِ وَعَدَمِهِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ.
(قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ قَوْلِهِ) أَيْ الرَّافِعِيِّ، وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَيْسَ إلَخْ.
(فَإِنْ اخْتَلَفَ فِعْلُهُمَا كَمَكْتُوبَةٍ وَكُسُوفٍ أَوْ جِنَازَةٍ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ أَوْ شُكْرٍ (لَمْ يَصِحَّ) الِاقْتِدَاءُ فِيهِمَا (عَلَى الصَّحِيحِ) لِتَعَذُّرِ الْمُتَابَعَةِ مَعَ الْمُخَالَفَةِ فِي النَّظْمِ، وَزَعْمُ الصِّحَّةِ فِي الْقِيَامِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا إذْ لَا مُخَالَفَةَ فِيهِ ثُمَّ يُفَارِقُهُ يُرَدُّ بِأَنَّ الرَّبْطَ مَعَ تَخَلُّفِ النَّظْمِ مُتَعَذِّرٌ فَمُنِعَ الِانْعِقَادُ وَبِهِ فَارَقَ الِانْعِقَادَ فِي ثَوْبٍ تُرَى مِنْهُ عَوْرَتُهُ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَفِي ثَانِي قِيَامِ رَكْعَةِ الْكُسُوفِ الثَّانِيَةِ وَآخِرِ تَكْبِيرَاتِ الْجِنَازَةِ لِانْقِضَاءِ تَخَالُفِ النَّظْمِ وَمِثْلِهِمَا مَا بَعْدَ السُّجُودِ فِيمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَمَّا لَوْ صَلَّى الْكُسُوفَ كَسُنَّةِ الصُّبْحِ فَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهَا وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ فِي سُجُودَيْ السَّهْوِ، وَالتِّلَاوَةِ.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ كَمَكْتُوبَةٍ وَكُسُوفٍ أَوْ جِنَازَةٍ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَإِذَا اقْتَدَى فِي صُورَةٍ مِمَّا ذُكِرَ لَزِمَهُ الِاسْتِئْنَافُ، وَإِنْ جَهِلَ نِيَّةَ الْإِمَامِ وَبِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّنْبِيهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ كَابْنِ النَّقِيبِ وَرَجَّحَهُ فِي الْبَحْرِ كَالصَّلَاةِ خَلْفَ الْكَافِرِ؛ لِأَنَّ الْعَلَامَةَ ظَاهِرَةٌ لَكِنْ فِي الْجَوَاهِرِ عَنْ الرُّويَانِيِّ أَنَّ الْأَصَحَّ الصِّحَّةُ كَاقْتِدَاءِ الْجُنُبِ وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ بَعْضِ الشَّارِحِينَ وَعَلَيْهِ، فَإِنْ اقْتَدَى بِهِ جَاهِلًا وَفَارَقَهُ فَوْرًا لَمْ يَضُرَّ، وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ. اهـ.

.فَرْعٌ:

الظَّاهِرُ امْتِنَاعُ اقْتِدَاءِ مَنْ فِي سُجُودِ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ بِمَنْ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ؛ لِأَنَّهُ اقْتِدَاءٌ لِمَنْ فِي الصَّلَاةِ بِمَنْ لَيْسَ فِي صَلَاتِهِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ اقْتِدَاءُ سَاجِدِ التِّلَاوَةِ بِسَاجِدِ الشُّكْرِ وَالْعَكْسُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُمَا مَا بَعْدَ السُّجُودِ فِيمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ)، وَالْأَوْجَهُ اسْتِمْرَارُ الْمَنْعِ فِي الْجِنَازَةِ وَسَجْدَتَيْ الشُّكْرِ، وَالتِّلَاوَةِ إلَى تَمَامِ الصَّلَاةِ إذْ مَوْضِعُ الْأُولَى عَلَى الْمُخَالَفَةِ إلَى الْفَرَاغِ مِنْهَا بِدَلِيلِ أَنَّ سَلَامَهَا مِنْ قِيَامٍ وَلَا كَذَلِكَ غَيْرُهَا، وَأَمَّا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ فَلِأَنَّهُمَا مُلْحَقَتَانِ بِالصَّلَاةِ وَلَيْسَتَا مِنْهَا مَعَ وُجُودِ الْمُخَالَفَةِ شَرْحُ م ر.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِعْلُهُمَا) أَيْ الصَّلَاتَيْنِ و(قَوْلُهُ: أَوْ جِنَازَةٍ) أَيْ أَوْ مَكْتُوبَةٍ وَجِنَازَةٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: قَالَ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَآخِرُ تَكْبِيرَاتِ الْجِنَازَةِ إلَى وَعَلِمَ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَفْرُغْ إلَى، فَإِنْ خَالَفَ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ أَوْ شُكْرٍ) نَعَمْ يَظْهَرُ صِحَّةُ الِاقْتِدَاءِ فِي الشُّكْرِ بِالتِّلَاوَةِ وَعَكْسِهِ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ يَصِحَّ إلَخْ) وَلَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ نِيَّةَ الْإِمَامِ لَهَا أَوْ يَجْهَلَهَا، وَإِنْ بَانَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ نِهَايَةٌ وَفِي سم عَنْ الْإِيعَابِ مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ الِانْعِقَادَ فِي ثَوْبٍ تُرَى مِنْهُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الِاسْتِمْرَارُ بِوَضْعِ شَيْءٍ يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مُتَعَذَّرٍ لِجَوَازِ حُصُولِ السِّتْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَتَسْتَمِرُّ عَلَى الصِّحَّةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفِي ثَانِي قِيَامِ رَكْعَةِ الْكُسُوفِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَفِي الْقِيَامِ الثَّانِي فَمَا بَعْدَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ. اهـ.
قَالَ ع ش قَالَ الزِّيَادِيُّ وَقَضِيَّتُهُ حُصُولُ الرَّكْعَةِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: الثَّانِيَةُ) كَذَا فِي الْأَسْنَى وَغَيْرِهِ وَفِي النِّهَايَةِ لِلْجَمَّالِ الرَّمْلِيِّ التَّصْرِيحُ بِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ بِالرُّكُوعِ وَكَذَا رَأَيْته فِي كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَتْبَاعِهِ وَاعْتَمَدَهُ الزِّيَادِيُّ وَلَمْ أَرَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَقُوَّةُ كَلَامِهِ رُبَّمَا تُفِيدُ عَدَمَ إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ بِهِ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ لِلْفَقِيرِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: وَآخَرِ تَكْبِيرَاتِ الْجِنَازَةِ إلَخْ)، وَالْأَوْجَهُ اسْتِمْرَارُ الْمَنْعِ فِي الْجِنَازَةِ وَسَجْدَتَيْ الشُّكْرِ، وَالتِّلَاوَةِ إلَى تَمَامِ السَّلَامِ إذْ مَوْضُوعُ الْأُولَى عَلَى الْمُخَالَفَةِ إلَى الْفَرَاغِ مِنْهَا بِدَلِيلِ أَنَّ سَلَامَهَا مِنْ قِيَامٍ وَلَا كَذَلِكَ غَيْرُهَا، وَأَمَّا فِي الْأُخْرَيَيْنِ فَلِأَنَّهُمَا مُلْحَقَتَانِ بِالصَّلَاةِ وَلَيْسَتَا مِنْهَا مَعَ وُجُودِ الْمُخَالَفَةِ شَرْحُ م ر. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُمَا إلَخْ) أَيْ مِثْلُ ثَانِي قِيَامِ رَكْعَةِ الْكُسُوفِ الثَّانِيَةُ وَآخِرُ تَكْبِيرَاتِ الْجِنَازَةِ فِي الصِّحَّةِ مَا بَعْدَ سُجُودِ التِّلَاوَةِ، وَالشُّكْرِ وَمَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ) أَيْ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ اقْتِدَاءِ الْمَكْتُوبَةِ بِسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ أَوْ شُكْرٍ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ صَلَّى) إلَى قَوْلِهِ وَقِيَامٍ مِنْهُ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ ع ش.
(قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ إلَخْ) اعْتِذَارٌ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِ الْمُصَنِّفِ لِهَذَا الشَّرْطِ هُنَا.
أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَيْضًا لِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ مُوَافَقَةُ الْإِمَامِ فِي سُنَنٍ تَفْحُشُ الْمُخَالَفَةُ فِيهَا فِعْلًا وَتَرْكًا كَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ وَسُجُودِ سَهْوٍ وَتَشَهُّدٍ أَوَّلٍ وَفِي قِيَامٍ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَفْرُغْ مِنْ سُجُودِهِ إلَّا وَالْإِمَامُ قَائِمٌ عَنْهُ بَعْدَمَا أَتَى بِهِ، فَإِنْ خَالَفَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ نَعَمْ لَا يَضُرُّ تَخَلُّفٌ لِإِتْمَامِهِ بِقَيْدِهِ الْآتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ بِخِلَافِ نَحْوِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ: وَسُجُودُ سَهْوٍ) قَدْ يَسْتَشْكِلُ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّرْكِ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَرَكَهُ الْإِمَامُ وَسَلَّمَ جَازَ بَلْ نُدِبَ لِلْمَأْمُومِ الْإِتْيَانُ بِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ امْتِنَاعُ فِعْلِهِ عَلَى الْمَأْمُومِ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ: وَتَشَهُّدٍ أَوَّلٍ) قَدْ يَقْتَضِي هَذَا بَعْدَ قَوْلِهِ فِعْلًا وَتَرْكًا اشْتِرَاطُ الْمُوَافَقَةِ فِي فِعْلِهِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ عَمْدًا وَانْتَصَبَ لِلْقِيَامِ وَقَدْ جَلَسَ الْإِمَامُ لِفِعْلِهِ لَمْ تُبْطِلْهُ صَلَاتُهُ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْعَوْدُ كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ خَالَفَ عَامِدًا إلَخْ) كَأَنَّ الْمُرَادَ سِيَّمَا وَقَرِينَةُ نَعَمْ إلَخْ، فَإِنْ خَالَفَ بِالتَّخَلُّفِ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ حَتَّى فِيمَا إذَا لَمْ يَفْرُغْ مِنْ سُجُودِ الْأَوَّلِ إلَّا وَالْإِمَامُ قَائِمٌ عَنْهُ بَعْدَمَا أَتَى بِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِنَا حَتَّى إلَخْ قَدْ تَخَلَّفَ عَنْ الْإِمَامِ بِرُكْنَيْنِ فَلَابُدَّ أَنْ يَكُونَ هَذَا التَّخَلُّفُ بِعُذْرٍ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِذَا كَانَ بِعُذْرٍ فَهَلْ يَكُونُ كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ، وَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّفْ أَيْضًا لِلتَّشَهُّدِ وَبَقِيَ مَا لَوْ فَرَغَ مِنْ سُجُودِهِ الثَّانِي فَوَجَدَ الْإِمَامَ قَامَ عَنْ التَّشَهُّدِ بَعْدَمَا أَتَى بِهِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ فَرَغَ مِنْ الرُّكُوعِ فَوَجَدَ الْإِمَامَ هَوَى عَنْ الِاعْتِدَالِ بَعْدَمَا أَتَى بِالْقُنُوتِ فَهَلْ يَتَخَلَّفُ لِلتَّشَهُّدِ وَالْقُنُوتِ أَوْ يَمْتَنِعُ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُؤَيِّدُ الِامْتِنَاعَ أَنَّهُ لَوْ سَبَقَهُ بِسُجُودِ التِّلَاوَةِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ إلَخْ) و(قَوْلُهُ: مُوَافَقَةُ الْإِمَامِ إلَخْ) وَهُوَ الشَّرْطُ السَّادِسُ مِنْ شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ، وَالشَّرْطُ السَّابِعُ مِنْهَا الْمُتَابَعَةُ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ كَمَا قَالَ فَصْلٌ تَجِبُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ إلَخْ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَفِي قِيَامٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي سُنَنٍ إلَخْ وَظَاهِرُ قَوْلِ النِّهَايَةِ وَقِيَامٍ إلَخْ بِحَذْفِ فِي أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَتَشَهُّدٍ أَوَّلٍ.
(قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ سم.
(قَوْلُهُ: بَعْدَمَا أَتَى بِهِ) أَيْ بَعْدَ إتْيَانِ الْإِمَامِ بِالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، وَالظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ قَائِمٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ خَالَفَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ خَالَفَهُ فِيهَا عَامِدًا إلَخْ أَيْ خَالَفَ الْمَأْمُومُ الْإِمَامَ فِي السُّنَنِ الْمَذْكُورَةِ وَرَجَّعَهُ سم إلَى التَّشَهُّدِ فَقَطْ فَقَالَ قَوْلُهُ: فَإِنْ خَالَفَ إلَخْ كَانَ الْمُرَادُ سِيَّمَا بِقَرِينَةِ نَعَمْ إلَخْ، فَإِنْ خَالَفَ بِالتَّخَلُّفِ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ حَتَّى فِيمَا إذَا لَمْ يَفْرُغْ مِنْ سُجُودِهِ الْأَوَّلِ إلَّا وَالْإِمَامُ قَائِمٌ عَنْهُ بَعْدَمَا أَتَى بِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِنَا حَتَّى إلَخْ قَدْ تَخَلَّفَ عَنْ الْإِمَامِ بِرُكْنَيْنِ فَلَابُدَّ أَنْ يَكُونَ هَذَا التَّخَلُّفُ بِعُذْرٍ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَبَقِيَ مَا لَوْ فَرَغَ مِنْ سُجُودِهِ الثَّانِي فَوَجَدَ الْإِمَامَ قَامَ عَنْ التَّشَهُّدِ بَعْدَمَا أَتَى بِهِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ فَرَغَ مِنْ الرُّكُوعِ فَوَجَدَ الْإِمَامَ هَوَى عَنْ الِاعْتِدَالِ بَعْدَمَا أَتَى بِالْقُنُوتِ فَهَلْ يَتَخَلَّفُ لِلتَّشَهُّدِ أَوْ الْقُنُوتِ أَوْ يَمْتَنِعُ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُؤَيِّدُ الِامْتِنَاعَ أَنَّهُ لَوْ سَبَقَهُ بِسُجُودِ التِّلَاوَةِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِقَيْدِهِ الْآتِي إلَخْ) وَهُوَ قَوْلُهُ إذَا قَامَ إمَامُهُ وَهُوَ فِي أَثْنَائِهِ أَيْ بَعْدَ أَنْ فَعَلَهُ الْإِمَامُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَأَفْصَحَ عَنْهُ الشِّهَابُ سم فِيمَا يَأْتِي فِي حَاشِيَةِ حَجّ وَاعْلَمْ أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي كَوْنِ التَّخَلُّفِ حِينَئِذٍ مُبْطِلًا أَوْ غَيْرَ مُبْطِلٍ لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الشَّارِحِ م ر وَالشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ وَفِيمَا يَأْتِي فِي كَوْنِهِ يُعْذَرُ بِهَذَا التَّخَلُّفِ حَتَّى يُغْتَفَرَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ أَوْ لَا يُعْذَرُ بِهِ فَعِنْدَ الشَّارِحِ م ر يُعْذَرُ كَمَا يَأْتِي وَعِنْدَ الشِّهَابِ الْمَذْكُورِ لَا فَتَنَبَّهَ لِذَلِكَ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ تَفْحُشُ الْمُخَالَفَةُ فِيهَا رَشِيدِيٌّ.

.فصل فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْقُدْوَةِ أَيْضًا:

(تَجِبُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبَّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا» وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ تَرَكَ فَرْضًا لَمْ يُتَابِعْهُ فِي تَرْكِهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ تَعَمَّدَ أَبْطَلَ وَإِلَّا لَمْ يُعْتَدَّ بِفِعْلِهِ وَتَسْمِيَةُ التَّرْكِ لِتَضَمُّنِهِ الْكَفَّ فِعْلًا اصْطِلَاحٌ أُصُولِيٌّ ثُمَّ الْمُتَابَعَةُ الْوَاجِبَةُ إنَّمَا تَحْصُلُ (بِأَنْ) يَتَأَخَّرَ جَمِيعُ تَحَرُّمِهِ عَنْ جَمِيعِ تَحَرُّمِهِ وَأَنْ لَا يَسْبِقَهُ بِرُكْنَيْنِ وَكَذَا بِرُكْنٍ لَكِنْ لَا بُطْلَانَ وَلَا يَتَأَخَّرُ بِهِمَا أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ طَوِيلَةٍ وَلَا يُخَالِفُهُ فِي سُنَّةٍ تَفْحُشُ الْمُخَالَفَةُ فِيهَا وَهَذَا كُلُّهُ يُعْلَمُ مِنْ مَجْمُوعِ كَلَامِهِ، وَأَمَّا الْمَنْدُوبَةُ فَتَحْصُلُ بِأَنْ (يَتَأَخَّرَ ابْتِدَاءُ فِعْلِهِ) أَيْ الْمَأْمُومِ (عَنْ ابْتِدَائِهِ) أَيْ فِعْلِ الْإِمَامِ (وَيَتَقَدَّمَ) انْتِهَاءُ فِعْلِ الْإِمَامِ (عَلَى فَرَاغِهِ) أَيْ الْمَأْمُومِ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ فِعْلِهِ وَأَكْمَلُ مِنْ هَذَا أَنْ يَتَأَخَّرَ ابْتِدَاءُ فِعْلِ الْمَأْمُومِ عَنْ جَمِيعِ حَرَكَةِ الْإِمَامِ فَلَا يَشْرَعُ حَتَّى يَصِلَ الْإِمَامُ لِحَقِيقَةِ الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِ وَدَلَّ عَلَى أَنَّ هَذَا تَفْسِيرٌ لِكَمَالِ الْمُتَابَعَةِ كَمَا تَقَرَّرَ لَا بِقَيْدِ وُجُوبِهَا قَوْلُهُ (فَإِنْ قَارَنَهُ) فِي الْأَفْعَالِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ فَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ وَعَدَمُ ضَرَرِ الْمُقَارَنَةِ فِي الْأَقْوَالِ مَعْلُومٌ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهَا أَخَفُّ أَوْ وَالْأَقْوَالِ وَلَوْ السَّلَامَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَذْفُ الْمَعْمُولِ الْمُفِيدِ لِلْعُمُومِ وَالِاسْتِثْنَاءِ الْآتِي إذْ الْأَصْلُ فِيهِ الِاتِّصَالُ (لَمْ يَضُرَّ) لِانْتِظَامِ الْقُدْوَةِ مَعَ ذَلِكَ نَعَمْ تُكْرَهُ الْمُقَارَنَةُ وَتَفُوتُ بِهَا فِيمَا وُجِدَتْ فِيهِ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ كَمَا مَرَّ مَبْسُوطًا فِي فَصْلِ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَى إمَامِهِ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَفْسِيرًا لِلْوَاجِبَةِ أَيْضًا بِأَنْ يُرَادَ بِالتَّأَخُّرِ وَالتَّقَدُّمِ الْمَفْهُومَيْنِ مِنْ عِبَارَتِهِ الْمُبْطِلُ مِنْهُمَا الدَّالُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ بَعْدُ وَلَا تُرَدُّ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ الْمُقَارَنَةُ فِي التَّحَرُّمِ وَلَا التَّخَلُّفِ بِالسُّنَّةِ السَّابِقَةِ لِلْعِلْمِ بِهِمَا مِنْ كَلَامِهِ وَخَرَجَ بِالْأَفْعَالِ عَلَى الْأَوَّلِ الْأَقْوَالُ، فَإِنَّهَا لَا تَجِبُ الْمُتَابَعَةُ فِيهَا بَلْ تُسَنُّ إلَّا تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ قِيلَ إيجَابُهُ الْمُتَابَعَةَ إنْ أَرَادَ بِهِ فِي الْفَرْضِ، وَالنَّفَلِ وَرُدَّتْ جِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ أَوْ فِي الْفَرْضِ فَقَطْ وَرُدَّ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ. اهـ.
وَلَيْسَ بِسَدِيدٍ لِمَا مَرَّ قُبَيْلَ الْفَصْلِ أَنَّ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ أَنَّ الْمُرَادَ الْأَوَّلُ لَكِنْ لَا مُطْلَقًا فِي النَّفْلِ بَلْ فِيمَا تَفْحُشُ فِيهِ الْمُخَالَفَةُ وَجِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ (إلَّا تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ) فَتَضُرُّ الْمُقَارَنَةُ فِيهَا إذَا نَوَى الِاقْتِدَاءَ مَعَ تَحَرُّمِهِ وَلَوْ بِأَنْ شَكَّ هَلْ قَارَنَهُ فِيهَا أَوْ لَا وَكَذَا التَّقَدُّمُ بِبَعْضِهَا عَلَى فَرَاغِهِ مِنْهَا إذْ لَا تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ حَتَّى يَتَأَخَّرَ جَمِيعُ تَكْبِيرَتِهِ عَنْ جَمِيعِ تَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ يَقِينًا لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ اقْتِدَاءٌ بِمِنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ إذْ لَا يَتَبَيَّنُ دُخُولُهُ فِيهَا إلَّا بِتَمَامِ التَّكْبِيرِ وَإِيرَادِ مَا بَعْدَ كَذَا عَلَيْهِ يَنْدَفِعُ بِحَمْلِ الْمُقَارَنَةِ عَلَى مَا يَشْمَلُهَا فِي الْبُغْضِ، وَالْكُلِّ وَلَوْ ظَنَّ أَوْ اعْتَقَدَ تَأَخُّرَ جَمِيعِ تَكْبِيرَتِهِ صَحَّ مَا لَمْ يَبْنِ خِلَافُهُ وَإِفْتَاءُ الْبَغَوِيّ بِأَنَّهُ لَوْ كَبَّرَ فَبَانَ إمَامُهُ لَمْ يُكَبِّرْ انْعَقَدَتْ لَهُ مُنْفَرِدًا ضَعِيفٌ، وَإِنْ اعْتَمَدَهُ شَارِحٌ وَاَلَّذِي صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ أَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ، وَإِنْ اعْتَقَدَ تَقَدُّمَ تَحَرُّمِ الْإِمَامِ وَهُوَ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ نَصُّ الْبُوَيْطِيِّ وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ وَلَوْ زَالَ شَكُّهُ فِي ذَلِكَ عَنْ قُرْبٍ لَمْ يَضُرَّ كَالشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ.